Jumat, 28 Maret 2014

المعانقة و التقبيل



*ويجوز لصاحب البيت أن يقوم إلى استقبال ضيوفه ، أو يقوم إلى معانقة قادم من سفر ، لأن الصحابة رضوان الله عليهم فعلوه ، وهو من إكرام الضيف ، والترحيب بالقادم .
*وَتُكْرَهُ مُصَافَحَةُ الْكَافِرِ وَذَكَرَ أَبُو زَكَرِيَّا النَّوَوِيُّ مُعَانَقَةَ الْقَادِمِ مِنْ السَّفَرِ مُسْتَحَبَّةٌ وَأَنَّ الِانْحِنَاءَ مَكْرُوهٌ وَأَنَّ تَقْبِيلَ يَدِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ مُسْتَحَبٌّ.
·       وَتُبَاحُ الْمُعَانَقَةُ وَتَقْبِيلُ الْيَدِ وَالرَّأْسِ تَدَيُّنًا وَإِكْرَامًا وَاحْتِرَامًا مَعَ أَمْنِ الشَّهْوَةِ ، وَظَاهِرُ هَذَا عَدَمُ إبَاحَتِهِ لِأَمْرِ الدُّنْيَا ، وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ ، وَالْكَرَاهَةُ أَوْلَى .
وَكَذَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ تَقْبِيلُ رِجْلِهِ .
وَقَالَ الْمَرُّوذِيُّ سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ قُبْلَةِ الْيَدِ فَقَالَ : إنْ كَانَ عَلَى طَرِيقِ التَّدَيُّنِ فَلَا بَأْسَ قَدْ قَبَّلَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَإِنْ كَانَ عَلَى طَرِيقِ الدُّنْيَا فَلَا ، إلَّا رَجُلًا يُخَافُ سَيْفُهُ أَوْ سَوْطُهُ .
وَقَالَ الْمَرُّوذِيُّ أَيْضًا : وَكَرِهَهَا عَلَى طَرِيقِ الدُّنْيَا ، وَقَالَ تَمِيمُ بْنُ سَلَمَةَ التَّابِعِيُّ الْقُبْلَةُ سُنَّةٌ .
وَقَالَ مُهَنَّا بْنُ يَحْيَى رَأَيْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ كَثِيرًا يُقَبِّلُ وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ وَخَدَّهُ وَلَا يَقُولُ شَيْئًا ، وَرَأَيْته لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَكْرَه ، وَرَأَيْت سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُد الْهَاشِمِيَّ يُقَبِّلُ جَبْهَتَهُ وَرَأْسَهُ وَلَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَكْرَهُهُ وَرَأَيْت يَعْقُوبَ بْنَ إبْرَاهِيمَ يُقَبِّلُ وَجْهَهُ وَجَبْهَتَهُ .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ رَأَيْت كَثِيرًا مِنْ الْعُلَمَاءِ وَالْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ وَبَنِي هَاشِمٍ وَقُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارَ يُقَبِّلُونَهُ يَعْنِي أَبَاهُ بَعْضُهُمْ يَدَيْهِ وَبَعْضُهُمْ رَأْسَهُ ، وَيُعَظِّمُونَهُ تَعْظِيمًا لَمْ أَرَهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِأَحَدٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ غَيْرَهُ ، لَمْ أَرَهُ يَشْتَهِي أَنْ يُفْعَلَ ذَلِكَ .
وَقَالَ الْخَلَّالُ أَخْبَرَنِي إسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ قَالَ قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَوَّلَ مَا رَأَيْته يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ائْذَنْ لِي أَنْ أُقَبِّلَ رَأْسَك قَالَ : لَمْ أَبْلُغْ أَنَا ذَاكَ .
وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ تُقَبَّلُ يَدُ الرَّجُلِ قَالَ : عَلَى الْإِخَاءِ .
وَقَالَ إسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ : سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قُلْت : تَرَى أَنْ يُقَبِّلَ الرَّجُلُ رَأْسَ الرَّجُلِ أَوْ يَدَهُ ؟ قَالَ نَعَمْ وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ تَقْبِيلُ الْيَدِ لَمْ يَكُونُوا يَعْتَادُونَهُ إلَّا قَلِيلًا .
وَذَكَرَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ { أَنَّهُمْ لَمَّا قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ مَوْتِهِ قَبَّلُوا يَدَهُ } ، وَرَخَّصَ فِيهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ عَلَى وَجْهِ الدِّينِ وَكَرِهَهُ آخَرُونَ كَمَالِكٍ وَغَيْرِهِ .
وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ : هِيَ السَّجْدَةُ الصُّغْرَى ، وَأَمَّا ابْتِدَاءُ الْإِنْسَانِ بِمَدِّ يَدِهِ لِلنَّاسِ لِيُقَبِّلُوهَا وَقَصْدُهُ لِذَلِكَ فَهَذَا يُنْهَى عَنْهُ بِلَا نِزَاعٍ كَائِنًا مَنْ كَانَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمُقَبِّلُ هُوَ الْمُبْتَدِئ بِذَلِكَ انْتَهَى كَلَامُهُ .
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : كَانَ يُقَالُ تَقْبِيلُ الْيَدِ إحْدَى السَّجْدَتَيْنِ ، وَتَنَاوَلَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَدَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لِيُقَبِّلَهَا فَقَبَضَهَا ، فَتَنَاوَلَ رِجْلَهُ فَقَالَ مَا رَضِيت مِنْك بِتِلْكَ فَكَيْفَ بِهَذِهِ ؟ وَقَبَضَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ يَدَهُ مِنْ رَجُلٍ أَرَادَ أَنْ يُقَبِّلَهَا وَقَالَ مَهْ فَإِنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ هَذَا مِنْ الْعَرَبِ إلَّا هَلُوعٌ ، وَمِنْ الْعَجْمِ إلَّا خَضُوعٌ .
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ قُبْلَةُ يَدِ الْإِمَامِ الْعَادِلِ طَاعَةٌ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قُبْلَةُ الْوَالِدِ عِبَادَةٌ وَقُبْلَةُ الْوَلَدِ رَحْمَةٌ ، وَقُبْلَةُ الْمَرْأَةِ شَهْوَةٌ ، وَقُبْلَةُ الرَّجُلِ إخَاءُ دِينٍ .
وَفِي تَرْجَمَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُقَبِّلَ يَدَ الْمَنْصُورِ فَمَنَعَهُ وَقَالَ نُكْرِمُك عَنْهَا وَنُكْرِمُهَا عَنْ غَيْرِك .
وَصَرَّحَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِأَنَّ تَقْبِيلَ يَدِ الظَّالِمِ مَعْصِيَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَ خَوْفٍ وَقَالَ فِي مَنَاقِبِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ يَنْبَغِي لِلطَّالِبِ أَنْ يُبَالِغَ فِي التَّوَاضُعِ لِلْعَالِمِ وَيُذِلَّ نَفْسَهُ لَهُ قَالَ وَمِنْ التَّوَاضُعِ لِلْعَالَمِ تَقْبِيلُ يَدِهِ ، وَقَبَّلَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَالْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ أَحَدُهُمَا يَدَ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُعْفِيِّ
وَالْآخَرُ رِجْلَهُ .
وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ : إنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ احْتَجَّ فِي الْمُعَانَقَةِ بِحَدِيثِ { أَبِي ذَرٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَانَقَهُ } قَالَ : وَسَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الرَّجُلِ يَلْقَى الرَّجُلَ يُعَانِقُهُ قَالَ نَعَمْ فَعَلَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ .
وَقَالَ فِي الْإِرْشَادِ الْمُعَانَقَةُ عِنْدَ الْقُدُومِ مِنْ السَّفَرِ حَسَنَةٌ وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فَقَيَّدَهَا بِالْقُدُومِ مِنْ السَّفَرِ وَقَالَ الْقَاضِي أُطْلِقَ وَالْمَنْصُوصُ فِي السَّفَرِ انْتَهَى كَلَامُهُ .
وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي السُّنَنِ الْكَبِيرِ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ إسْمَاعِيلَ السَّرَّاجُ ثنا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ يَعْقُوبَ ثنا شُعْبَةُ عَنْ غَالِبٍ التَّمَّارِ قَالَ : كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ يَكْرَهُ الْمُصَافَحَةَ وَذَكَرْت ذَلِكَ لِلشَّعْبِيِّ فَقَالَ كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا الْتَقَوْا صَافَحُوا ، فَإِذَا قَدِمُوا مِنْ السَّفَرِ عَانَقَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إسْنَادٌ جَيِّدٌ .
·            وَتُكْرَهُ مُصَافَحَةُ الْكَافِرِ وَذَكَرَ أَبُو زَكَرِيَّا النَّوَوِيُّ مُعَانَقَةَ الْقَادِمِ مِنْ السَّفَرِ مُسْتَحَبَّةٌ وَأَنَّ الِانْحِنَاءَ مَكْرُوهٌ وَأَنَّ تَقْبِيلَ يَدِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ مُسْتَحَبٌّ .
وَقَالَ الشَّيْخُ وَجِيهُ الدِّينِ أَبُو الْمَعَالِي فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ تُسْتَحَبُّ زِيَارَةُ الْقَادِمِ وَمُعَانَقَتُهُ وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ قَالَ وَإِكْرَامُ الْعُلَمَاءِ وَأَشْرَافُ الْقَوْمِ بِالْقِيَامِ سُنَّةٌ مُسْتَحَبَّةٌ قَالَ وَيُكْرَهُ أَنْ يَطْمَعَ فِي قِيَام النَّاسِ لَهُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَثَّلَ النَّاسُ لَهُ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ } وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ " صُفُوفًا " كَذَا قَالَ وَسَبَقَ فِي الْقِيَامِ مَا ظَاهِرُهُ أَوْ صَرِيحُهُ التَّحْرِيمُ لِهَذَا الْخَبَرِ قَالَ أَبُو الْمَعَالِي وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَفْعَلُهُ الْمُلُوكُ مِنْ اسْتِدَامَةِ قِيَامِ النَّاسِ لَهُمْ ؛ لِأَنَّهُ يُرَاوِحُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ كَمَا تَقِفُ الدَّابَّةُ عَلَى ثَلَاثٍ وَتُرِيحُ وَاحِدَةً قَالَ : فَأَمَّا تَقْبِيلُ يَدِ الْعَالِمِ وَالْكَرِيمِ لِرِفْدِهِ وَالسَّيِّدِ لِسُلْطَانِهِ فَجَائِزٌ ، فَأَمَّا إنْ قَبَّلَ يَدَهُ لِغِنَاهُ فَقَدْ رُوِيَ مَنْ تَوَاضَعَ لِغَنِيٍّ لِغِنَاهُ فَقَدْ ذَهَبَ ثُلُثَا دِينِهِ وَقَالَ التَّحِيَّةُ بِانْحِنَاءِ الظَّهْرِ جَائِزٌ وَقِيلَ هُوَ سُجُودُ الْمَلَائِكَةِ لِآدَمَ ، وَقِيلَ السُّجُودُ حَقِيقَةً .
وَلَمَّا قَدِمَ ابْنُ عُمَرَ الشَّامَ حَيَّاهُ أَهْلُ الذِّمَّةِ كَذَلِكَ فَلَمْ يَنْهَهُمْ وَقَالَ هَذَا تَعْظِيمٌ لِلْمُسْلِمِينَ انْتَهَى كَلَامُهُ وَفِي بَعْضِهِ نَظَرٌ .
وَأَمَّا السُّجُودُ إكْرَامًا وَإِعْظَامًا فَلَا يَجُوزُ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَخْبَارُ الْمَشْهُورَةُ .
وَأَمَّا تَقْبِيلُ الْأَرْضِ فَقَالَ صَاحِبُ النَّظْمِ : يُكْرَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ السُّجُودَ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِسُجُودٍ لِأَنَّ السُّجُودَ الشَّرْعِيَّ وَضْعُ الْجَبْهَةِ بِالْأَرْضِ عَلَى طَهَارَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى وَحْدَهُ إلَى جِهَةٍ مَخْصُوصَةٍ ، وَهَذَا إنَّمَا يُصِيبُ الْأَرْضَ مِنْهُ فَمُهُ وَذَلِكَ لَا يُجْزِئُ فِي السُّجُودِ انْتَهَى
كَلَامُهُ وَهَذَا لَا يُفْعَلُ غَالِبًا إلَّا لِلدُّنْيَا ، وَقَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ النَّظْمِ أَنَّهُ يُكْرَهُ الِانْحِنَاءُ مُسَلِّمًا وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيُّ الْحَنْبَلِيُّ الْمَشْهُورُ فِي قَوْله تَعَالَى : { وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا } .
أَنَّهُمْ سَجَدُوا لِيُوسُفَ إكْرَامًا وَتَحِيَّةً ، وَأَنَّهُ { كَانَ يُحَيِّي بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِذَلِكَ وَبِالِانْحِنَاءِ فَحَظَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرَ الْخَبَرَ الْآتِي أَيَنْحَنِي لَهُ قَالَ : لَا } ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَلَمْ يُخَالِفْهُ فَدَلَّ عَلَى الْمُوَافَقَةِ فَهَذِهِ ثَلَاثُ أَقْوَالٍ .
وَجَزَمَ فِي كِتَابِ الْهَدْي بِتَحْرِيمِ السُّجُودِ وَالِانْحِنَاءِ وَالْقِيَامِ عَلَى الرَّأْسِ وَهُوَ جَالِسٌ ، وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : { اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ وَهُوَ قَاعِدٌ وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ فَالْتَفَتَ إلَيْنَا فَرَآنَا قِيَامًا فَأَشَارَ إلَيْنَا فَقَعَدْنَا فَصَلَّيْنَا بِصَلَاتِهِ قُعُودًا .
فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ : إنْ كِدْتُمْ آنِفًا لَتَفْعَلُونَ فِعْلَ فَارِسَ وَالرُّومِ يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكِهِمْ وَهُمْ قُعُودٌ ، فَلَا تَفْعَلُوا ائْتَمُّوا بِأَئِمَّتِكُمْ إنْ صَلَّوْا قِيَامًا فَصَلُّوا قِيَامًا وَإِنْ صَلَّوْا قُعُودًا فَصَلُّوا قُعُودًا } ؛ فَهَذَا نَهْيٌ ، وَظَاهِرُهُ التَّحْرِيمُ لَا سِيَّمَا مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا خَلْفَ قَاعِدٍ ، وَاحْتَجُّوا بِهَذَا النَّهْي .
وَقَالَ الْحَافِظُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ الْأَخْضَرِ فِيمَنْ رَوَى عَنْ أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُثَنَّى أَبُو جَعْفَرٍ الْبَزَّارُ قَالَ : أَتَيْت ابْنَ حَنْبَلٍ فَجَلَسْت عَلَى بَابِهِ أَنْتَظِرُ خُرُوجَهُ فَلَمَّا خَرَجَ قُمْت إلَيْهِ فَقَالَ لِي أَمَا عَلِمْت أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ } فَقُلْت : إنَّمَا قُمْت إلَيْك ، فَاسْتَحْسَنَ ذَلِكَ انْتَهَى كَلَامُهُ ، وَمَدْلُولُ هَذَا وَاضِحٌ فَإِنَّ النَّهْيَ دَلَّ عَلَى الْقِيَامِ لَهُ ، وَمَنْ قَامَ إلَيْهِ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ النَّهْيُ مَعَ أَنَّ النَّهْيَ لِمَنْ أَحَبَّ ذَلِكَ وَسَبَقَ الْكَلَامُ فِي الْقِيَامِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْدَ فُصُولِ السَّلَامِ ( فَصْلٌ فِي ذِكْرِ الْقِيَامِ ) .
وَيُكْرَهُ تَقْبِيلُ الْفَمِ ؛ لِأَنَّهُ قَلَّ أَنْ يَقَعَ كَرَامَةً ، وَنَزْعُ يَدِهِ مِنْ يَدِ مَنْ صَافَحَهُ قَبْلَ نَزْعِهِ هُوَ ، إلَّا مَعَ حَيَاءٍ أَوْ مَضَرَّةِ التَّأْخِيرِ ، ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ وَالرِّعَايَةِ وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ وَلَا يَنْزِعُ يَدَهُ حَتَّى يَنْزِعَ الْآخَرُ يَدَهُ إذَا كَانَ هُوَ الْمُبْتَدِئُ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الضَّابِطُ أَنَّ مَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الْآخَرَ يَنْزِعُ أَمْسَكَ ، وَإِلَّا فَلَوْ اُسْتُحِبَّ الْإِمْسَاكُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَفْضَى إلَى دَوَامِ الْمُعَاقَدَةِ ، لَكِنَّ تَقْيِيدَ عَبْدِ الْقَادِرِ حَسَنٌ أَنَّ النَّازِعَ هُوَ الْمُبْتَدِئُ انْتَهَى كَلَامُهُ .
وَقَالَ أَبُو دَاوُد حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ثنا أَبُو قَطَنٍ أَنْبَأَنَا مُبَارَكٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : { مَا رَأَيْت رَجُلًا الْتَقَمَ أُذُنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُنَحِّي رَأْسَهُ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ يُنَحِّي رَأْسَهُ وَمَا رَأَيْت رَجُلًا أَخَذَ بِيَدِهِ فَتَرَك يَدَهُ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يَدَعُ يَدَهُ .
} مُبَارَكٌ هُوَ ابْنُ فُضَالَةَ ثِقَةٌ مُدَلِّسٌ .
وَقَالَ أَيْضًا بَابٌ ( فِي الْمُعَانَقَةِ ) ثُمَّ رَوَى مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ بْنِ بِشْرِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ عَنَزَةَ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي ذَرٍّ : هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَافِحُكُمْ إذَا لَقِيتُمُوهُ قَالَ مَا لَقِيته قَطُّ إلَّا صَافَحَنِي ، وَبَعَثَ إلَيَّ يَوْمًا فَلَمْ أَكُنْ فِي أَهْلِي فَلَمَّا جِئْت أُخْبِرْت أَنَّهُ أَرْسَلَ إلَيَّ فَأَتَيْته وَهُوَ عَلَى سَرِيرِهِ فَالْتَزَمَنِي فَكَانَتْ تِلْكَ أَجْوَدُ وَأَجْوَدُ هَذَا الرَّجُلُ مَجْهُولٌ وَأَيُّوبُ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ .
وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ مَجْهُولٌ .
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ .
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ { قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ مِنَّا يَلْقَاهُ أَخُوهُ أَوْ صَدِيقُهُ أَيَنْحَنِي لَهُ قَالَ : لَا قَالَ أَفَيَلْتَزِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ قَالَ : لَا قَالَ فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ قَالَ نَعَمْ } وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ .
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ الْمُرَادِيِّ وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ { قَالَ يَهُودِيٌّ لِصَاحِبِهِ اذْهَبْ بِنَا إلَى هَذَا النَّبِيِّ قَالَ : فَأَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَاهُ عَنْ تِسْعِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إلَى قَوْلِهِ : فَقَبَّلُوا يَدَهُ وَرِجْلَهُ وَقَالَا : نَشْهَدُ إنَّك نَبِيٌّ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ .
وَغَيْرُهُمْ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ أَبُو دَاوُد حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ثنا مَطَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْنَقُ حَدَّثَتْنِي أُمُّ أَبَانَ بِنْتُ الْوَازِعِ بْنِ زَارِعٍ عَنْ جَدِّهَا زَارِعٍ كَانَ فِي وَفْدِ عَبْدِ الْقِيسِ قَالَ { لَمَّا جِئْنَا الْمَدِينَةَ فَجَعَلْنَا نَتَبَادَرُ مِنْ رَوَاحِلِنَا فَنُقَبِّلُ يَدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِجْلَيْهِ قَالَ : وَانْتَظَرْنَا الْمُنْذِرَ الْأَشَجَّ حَتَّى أَتَى مِنْ غَيْبَتِهِ فَلَبِسَ ثَوْبَهُ ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنَّ فِيك خُلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ تَعَالَى : الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ } الْحَدِيثَ أُمُّ أَبَانَ تَفَرَّدَ عَنْهَا مَطَرٌ .
وَرُوِيَ أَيْضًا ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ أَنْبَأَنَا خَالِدٌ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ : { بَيْنَمَا هُوَ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ وَكَانَ فِيهِ مِزَاحٌ يُضْحِكُهُمْ فَطَعَنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَاصِرَتِهِ بِعُودٍ فَقَالَ : اصْبِرْنِي .
فَقَالَ : اصْطَبِرْ قَالَ : إنَّ عَلَيْك قَمِيصًا وَلَيْسَ عَلَيَّ قَمِيصٌ ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَمِيصِهِ فَاحْتَضَنَهُ وَجَعَلَ يُقَبِّلُ كَشْحَهُ قَالَ : إنَّمَا أَرَدْتُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ } .
إسْنَادُهُ ثِقَاتٌ ، وَمَاتَ أُسَيْدٌ وَلِعَبْدِ الرَّحْمَنِ نَحْوُ ثَلَاثِ سِنِينَ تَرْجَمَ عَلَيْهِ أَبُو دَاوُد بَابٌ ( فِي قُبْلَةِ الْجَسَدِ ) أَيْ أَقِدْنِي مِنْ نَفْسِك قَالَ اسْتَقِدْ يُقَالُ صَبَرَ فُلَانٌ مِنْ خَصْمِهِ وَاصْطَبَرَ أَيْ اقْتَصَّ مِنْهُ ، وَأَصْبَرَهُ الْحَاكِمُ أَيْ قَصَّهُ مِنْ خَصْمِهِ .
وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : { قَدِمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ الْمَدِينَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي فَآتَاهُ فَقَرَعَ الْبَابَ فَقَامَ إلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجُرُّ ثَوْبَهُ فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ .
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ { قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ فَقَالَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ إنَّ لِي عَشْرَةً مِنْ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْت مِنْهُمْ أَحَدًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَعَنْ الْبَرَاءِ مَرْفُوعًا { مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ إلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَجْلَحِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ .
وَعَنْ الْبَرَاءِ مَرْفُوعًا { إذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ فَتَصَافَحَا وَحَمِدَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَاسْتَغْفَرَا غُفِرَ لَهُمَا } إسْنَادُهُ حَسَنٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ { لَمَّا جَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ جَاءَكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ وَهُمْ أَوَّلُ مَنْ جَاءَ بِالْمُصَافَحَةِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَسَأَلَهُ قَتَادَةَ أَكَانَتْ الْمُصَافَحَةُ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ نَعَمْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .
وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ تَصَافَحُوا يَذْهَبُ الْغِلُّ ، وَتَهَادَوْا تَحَابُّوا
تَذْهَبُ الشَّحْنَاءُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ قَالَ أَبُو مِجْلَزٍ : الْمُصَافَحَةُ تَجْلِبُ الْمَوَدَّةَ ، وَقَدْ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الرَّازِيّ فِيمَا أَلَّفَهُ فِي ابْتِدَاءِ الشَّافِعِيِّ وَلَقِيَهُ مَالِكٌ أَخْبَرَنِي أَبُو رَافِعٍ أُسَامَةُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعْدٍ بِمِصْرَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ : سَأَلْت الشَّافِعِيَّ عَنْ الِاعْتِنَاقِ فِي الْحَمَّامِ لِلْغَائِبِ ، فَقَالَ : لَا يَجُوزُ لَا دَاخِلَ وَلَا خَارِجَ قَالَ وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الْمُصَافَحَةَ فَكَيْفَ الِاعْتِنَاقُ وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ اتَّفَقُوا أَنَّ مُصَافَحَةَ الرَّجُلِ حَلَالٌ .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : { خَرَجْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَائِفَةٍ مِنْ النَّهَارِ لَا يُكَلِّمُنِي وَلَا أُكَلِّمُهُ حَتَّى جَاءَ سُوقَ بَنِي قَيْنُقَاعَ ثُمَّ انْصَرَفَ حَتَّى أَتَى خِبَاءَ فَاطِمَةَ فَقَالَ : أَثَمَّ لُكَعُ ؟ أَثَمَّ لُكَعُ يَعْنِي حَسَنًا فَظَنَنَّا أَنَّهُ إنَّمَا تَحْبِسُهُ أَمَةٌ لَأَنْ تُغَسِّلَهُ وَتُلْبِسَهُ سِخَابًا فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ يَسْعَى حَتَّى اعْتَنَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ إنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ } قَوْلُهُ فِي طَائِفَةٍ : أَيْ قِطْعَةٍ مِنْهُ وَقَيْنُقَاعَ مُثَلَّثُ النُّونِ ، وَلُكَعُ هُنَا الصَّغِيرُ ، وَالْخِبَاءُ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَالْمَدِّ بَيْتُهَا .
وَالسِّخَابُ بِكَسْرِ السِّينِ جَمْعُهُ سُخُبُ الْقِلَادَةِ مِنْ الْقُرُنْفُلِ وَالْمِسْكِ وَالْعُودِ وَنَحْوِهَا مِنْ أَخْلَاطِ الطِّيبِ يُعْمَلُ عَلَى هَيْئَةِ السُّبْحَةِ وَيُجْعَلُ قِلَادَةً لَلصِّبْيَانِ وَالْجَوَارِي .
وَقِيلَ هُوَ خَيْطٌ سُمِّيَ سِخَابًا لِصَوْتِ خَرَزِهِ عِنْدَ حَرَكَتِهِ مِنْ السَّخَبِ بِفَتْحِ السِّينِ وَالْخَاءِ وَيُقَالُ الصَّخَبُ وَهُوَ اخْتِلَاطُ الْأَصْوَاتِ .
وَفِيهِ جَوَازُ لِبَاسِ الصِّبْيَانِ الْقَلَائِدَ وَالسُّخُبَ مِنْ الزِّينَةِ ، وَتَنْظِيفِهِمْ وَلَا سِيَّمَا عِنْدَ لِقَاءَ أَهْلِ الْفَضْلِ ، وَمُلَاطَفَةِ الصَّبِيِّ وَالتَّوَاضُعِ .
وَكَرِهَ مَالِكٌ مُعَانَقَةَ الْقَادِمِ مِنْ سَفَرٍ وَقَالَ بِدْعَةٌ ، وَاعْتَذَرَ عَنْ فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ بِجَعْفَرٍ حِين قَدِمَ بِأَنَّهُ خَاصٌّ لَهُ ، فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ مَا تَخُصُّهُ بِغَيْرِ دَلِيلٍ فَسَكَتَ مَالِكٌ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَسُكُوتُهُ دَلِيلٌ لِتَسْلِيمِ قَوْلِ سُفْيَانَ وَمُوَافَقَتِهِ وَهُوَ الصَّوَابُ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى التَّخْصِيصِ .
فَصْلٌ فِي تَقْبِيلِ الْمَحَارِمِ مِنْ النِّسَاءِ فِي الْجَبْهَةِ وَالرَّأْسِ ) قَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ يُقَبِّلُ الرَّجُلُ ذَاتَ مَحْرَمٍ مِنْهُ ؟ قَالَ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ وَلَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ ، وَذَكَرَ حَدِيثَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ كَمَا قَالَ { النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَدِمَ مِنْ الْغَزْوِ فَقَبَّلَ فَاطِمَةَ } وَلَكِنْ لَا يَفْعَلُهُ عَلَى الْفَمِ أَبَدًا ، الْجَبْهَةِ أَوْ الرَّأْسِ .
وَقَالَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يُقَبِّلُ أُخْتَهُ ؟ قَالَ قَدْ قَبَّلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ أُخْتَهُ ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُشْبِهُ مَسْأَلَةَ الْمُصَافَحَةِ لِذِي مَحْرَمٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْقِيَامِ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي تَقْبِيلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِفَاطِمَةَ .

Al-Hafizh Ibnu Hajar Al-‘Asqalaniy



Ibnu Hajar adalah sosok ulama yang luar biasa ketakwaan, keilmuan, kewaraan dan ketinggian budi pekertinya. Tidak menutup kemungkinan bagi seoarang anak yatim piatu seperti beliau mampu mengubah nasib dirinya dan mengangkat derajatnya dengan kemuliaan ilmu yang lurus dan akhlaq yang mulia. Dengan izin Allah, beliau mampu mengukir sejarah emas dalam hidupnya sehingga namanya masih hidup dan ilmunya masih bermanfaat hingga saat ini.
Nama beliau adalah Ahmad bin Ali bin Muhammad bin Muhammad bin Ali bin Mahmud bin Ahmad bin Hajar Al-Kannani Al-Qabilah yang berasal dari Al-Asqalan. Nama kunyahnya adalah Abu Al-Fadhl dan dijuluki dengan Syihabuddien, terkenal dengan sebutan Ibnu Hajar. Beliau adalah seorang hafizh, ketua qadhi, ahli hadits, sejarawan, dan termasuk salah satu fuqaha dari madzhab Asy-Syafii.
Beliau lahir pada tanggal 12 Syaban 773 H, bertepatan dengan 18 Februari 1372 M di Kairo Mesir. Ayahnya meninggal pada tahun 777 H saat Ibnu Hajar berusia 4 tahun. Ayahnya adalah seorang pengajar dan ahli fatwa. Dan ibunya meninggal sebelum ayahnya. Sebelum meninggal ayahnya berwasiat kepada anak tertuanya Abu Bakar Al-Kharubiy untuk membantu  dan menanggung adik-adiknya.
Beliau hidup dibawah asuhan  Zakiy Al-Kharubiy seorang saudagar kaya. Beliau menyertai AL-Kharubiy ketika ia pergi ke Makkah dan tinggal disana. Al-Karubiy memasukkan Ibnu Hajar ke Al-Maktab (sebuah sekolah untuk menghafal Al-Quran) ketika berusia 5 tahun.
Salah seorang gurunya ialah Syamsuddien bin Al-Alaf seorang gubernur Mesir pada masa itu dan Syamsuddien Al-Athrusiy. Namun, sayangnya Ibnu Hajar belum berhasil menghafalkan Al-Quran kepada mereka. Sampai  pada suatu hari ia di ajar oleh seorang pengajar sejatinya yaitu pensyarh kitab Al-Mukhtashar Attabriziy Shadruddien Muhammad bin Muhammad bin Abdur-Razaq As-Safthi Al-Muqri. Dengan gurunya ini ia mampu menghafal dengan sempurna pada usia 9 tahun.
Ketika Ibnu Hajar berusia 12 tahun, ditunjuk untuk menjadi Imam shalat Tarawih di Masjidil Haram pada tahun 785 H. Pada tahun 786 Ibnu Hajar menyertai Al-Kharubiy pindah ke Mesir dan tinggal disana.
Ketika di Mesir, Ibnu Hajar benar-benar berusaha dan bersungguh-sungguh dalam menuntut ilmu. Beliau menghafalkan beberapa kitab ringkasan seperti Umdatul Ahkam, Al-Hariy Ash-Shaghir karya Al-Qazwainiy, Mukhtashar Ibnu Hajib fiel Ushul, Mulhah Al-Irab karya Al-Haririy, Minhajul Wushul karya Al-Baidhawi, Alfiyah Al-Hadits karya Al-Iraqiy, Alfiyah Ibnu Malik dalam ilmu Nahwu, dan At-Tanbih fi Furu Asy-Syafiiyah karya Asy-Syirazi dan yang lain.
Ketika Ibnu Hajar serius menulis dan mendengarkan hadits dengan seksama gurunya menasehati agar beliau belajar hadits juga belajar fiqh, karena orang-orang akan membutuhkan ilmu tersebut.
Beliau sangat rajin Tahajjud, sampai dalam kondisi perjalanan pun beliau tetap melakukan shalat tahajjud. Dan tidak pernah meninggalkan kecuali saat beliau tidak bisa melakukannya. Juga tidak pernah  absen dari shalat Jumat. Beliau sering berhaji sejak kecil ketika menyertai Al-Khurabiy, banyak berdzikir dan tasbih dan istighfar. Al-Quran sudah mendarah daging dalam kehidupannya, membacanya sampai keluar air matanya.
Ibnu Hajar sangat menjaga makanannya dari barang yangbelum jelas status halalnya, terlebih dari suatu yang haram. Ia selalu makan dengan hasil jerih payah sendiri dan tidak pernah memakan makanan yang dihadiahkan kepada keluarganya.
Guru-guru beliau diantaranya adalah Al-Bulqini, Ibnu Al-Mulqin, Al-Haitsami, Al-majd Asy-Syiraziy, Al-Ghimariy, Al-Izz bi Jamaah dan masih banyak yang lainnya.
Murid-murid beliau diantaranya adalah Al-Hafizh As-Sakhawi, Burhanuddin Al-BiqaI, Zakariya Al-Anshariy, Al-Kamal bin Al-Hammam, dan masih banyak lagi sekitar 500 orang.



 Diantara karya-karya beliau adalah Mukhtashar At-Tarhib wa At-Targhib, Lisanul Mizan, Al-Ishabah fi Tamyiz Ash-Shahabah, Bulughul Maram, Shahih Muslim bi Syarhi An-Nawawiy, Shifah Ash-Shafwah, dan masih banyak lagi hingga mencapai 57 kitab.
Demikiamlah sekilas sejarah kehidupan Al-Hafizh Ibnu Hajar Al-Asqalaniy, semoga Allah merahmati beliau dan mengangkat derajat disis-Nya. Beliau telah kembali ke rafiqul ala pada akhir bulan Dzulhijjah tahun 852 H bertepatan dengan bulan Februari tahun 1449 M. Banyak kaum muslimin yang menshalatkan jenazahnya di Kairo, semoga Allah merahmatinya dan meridhai semua amalnya.
60 Biografi Ulama Salaf, Syaikh Ahmad Farid hal:835